ابن بطوطة
424
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
ذكر نقيب الأشراف ونقيب الأشراف مقدّم من ملك العراق ومكانه عنده مكين ، ومنزلته رفيعة وله ترتيب الأمراء الكبار في سفره ، وله الأعلام والأطبال ، وتضرب الطّبلخانة عند بابه مساء وصباحا ، واليه حكم هذه المدينة ولا والي بها سواه ، ولا مغرم فيها للسلطان ولا لغيره . وكان النقيب في عهد دخولي إليها نظام الدين حسين بن تاج الدين الآوي « 7 » نسبة إلى بلده آوه « 8 » ، من عراق العجم ، أهلها رافضة ، وكان قبله جماعة يلي كل واحد منهم بعد صاحبه ، منهم جلال الدين بن الفقيه ، ومنهم قوام الدين بن طاؤوس ، ومنهم ناصر الدين مطهر بن الشريف الصالح شمس الدين محمد الأوهري من عراق العجم ، وهو الآن بأرض الهند من ندماء ملكها ، ومنهم أبو غرّة بن سالم بن مهنّا بن جمّاز بن شيحة « 9 » الحسيني المدني . حكاية الشريف أبي غرّة كان الشريف أبو غرة قد غلب عليه في أول أمره العبادة ، وتعلم العلم واشتهر بذلك ، وكان ساكنا بالمدينة الشريفة كرّمها اللّه ، في جوار ابن عمه منصور بن جمّاز أمير المدينة ، ثم أنه خرج عن المدينة واستوطن العراق وسكن منها بالحلة ، فمات النقيب قوام الدين بن طاؤوس فاتفق أهل العراق علي تولية أبي غرة نقابة الأشراف ، وكتبوا بذلك إلى السلطان أبي سعيد فأمضاه ونفّذ له اليرليغ « 10 » ، وهو الظهير ، بذلك ، وبعثت له الخلعة والأعلام والطبول
--> ( 7 ) لم نقف على ترجمة شافية لنظام الدّين حسين بن تاج الدّين الآوي ويفترض گيب أن يكون القصد إلى محمد بن الحسن الأوقي ، هذا العالم الشيعي الذي كانت له صلة باعتناق الأمير الإيلخاني أولجايتو للمذهب الشيعي . . . وأنه اعدم في شهر ذي القعدة 711 - أبريل 1312 . . . قلت : ولا أعلم صلة بين هذه الشخصية الأوقية والشخصية التي كانت السبب في تشيّع الأمير الإيلخاني . . . ( 8 ) أوه بفتحتين قرية بن زنجان وهمدان ، إليها ينتسب أيضا الشيخ أبو علي الحسن بن أحمد بن يوسف الأوقي الذي لقيه ياقوت الحموي منقطعا للعبادة في المسجد الأقصى فسأله عن نسبه فقال : أنا من أوه وقال لي السلفي الحافظ : ينبغي أن تزيد فيه قافا للنسبة فلذلك قيل لي الأوقي . ( 9 ) تقدم الحديث عن الأشراف القتادات الحسنيين أمراء مكة وكذلك أبناء عمهم الأشراف الحسنيين أمراء المدينة يراجع كتاب ( تاريخ أمراء البلد الحرام عبر عصور الإسلام ) . جمع عبد الفتاح رواه المكي ، مكتبة المعارف الطائف 1986 - نشكر بالمناسبة الباحثة السعودية هالة التواتي . . . هذا وقد استمر جمّاز بن شيحة أميرا على المدينة أكثر من نصف قرن - الدرر 2 ، 75 - 204 ( انظر ص 285 تعليق 77 وص 344 تعليق 185 ) . ( 10 ) الكلمة : ( اليرليغ ) من أصل تركي ( مغولي ) وقد وقفنا على استعمالها حتى في الوثائق الدبلوماسية المغربية أيام الدولة العلوية . . . ونجد ابن بطوطة هنا يعطيها اللفظ المقابل في الاصطلاح المغربي الأصيل : وهو الظهير بمعنى المرسوم الملكي ، ويرسمها أحيانا صاحب صبح الأعشى بالباء عوض الياء - د . التازي : التاريخ الدبلوماسي للمغرب - مصدر سابق ج 1 - 72 . . . عادل خلف : معجم ألفاظ ابن بطوطة غير العربية ص 120 .